السيد كمال الحيدري
305
التربية الروحية
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « إنّ أوّل الأمور ومبدأها وقوتها وعمارتها التي لا ينتفع شيء إلّا به ، العقل الذي جعله الله زينة لخلقه ونوراً لهم ، فبالعقل عرف العباد خالقهم ، وأنّهم مخلوقون ، وأنّه المدبّر لهم ، وأنّهم المدبَّرون ، وأنّه الباقي وهم الفانون ، واستدلّوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه ، من سمائه وأرضه وشمسه وقمره وليله ونهاره ، وبأن له ولهم خالقاً ومدبّراً لم يزل ولا يزول ، وعرفوا به الحسن والقبيح ، وأن الظلمة في الجهل ، وأنّ النور في العلم ، فهذا ما دلّهم عليه العقل » . قيل له : فهل يكتفي العباد بالعقل دون غيره ؟ قال : « إنّ العاقل لدلالة عقله الذي جعله الله قوامه وزينته وهدايته ، علم أنّ الله هو الحق ، وأنّه هو ربّه ، وعلم أنّ لخالقه محبّة ، وأنّ له كراهية ، وأن له طاعة ، وأنّ له معصية ، فلم يجد عقله يدلّه على ذلك ، وعلم أنّه لا يوصل إليه إلّا بالعلم وطلبه ، وأنّه لا ينتفع بعقله ، إن لم يصب ذلك بعلمه ، فوجب على العاقل طلب العلم والأدب الذي لا قوام له إلّا به » « 1 » . ثمّ بعد تميّز الصحيح من السقيم لابدّ من تميّز مراتب الصحيح أيضاً ، لأنّها تختلف فيما بينها ، وهذا من قبيل الجواهر التي كلّها ثمينة ولكن بعضها أثمن من بعض . والخلاصة أننا وبدون نور العقل لا يمكننا أن نميّز الحقّ من الباطل ولا الأثمن من الثمين . إنّ القوى السابقة مع كونها ذات فوائد ومنافع إلّا أنّ لجمها ضرورة لابدّ منها ( لأنّ هذه القوى كلّ واحدة منها تريد أن تنجز عملها وتنال
--> ( 1 ) ( ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 29 ، كتاب العقل والجهل ، الحديث 34 .